الفتال النيسابوري
383
روضة الواعظين
سلم عليك وان ترضى بالدون من المجلس ولا تحب المدحة والتزكية والبر . قال الشاعر : يا صاحب الكبر الذي قد علا به * إذا كنت يوما في التراب فما الكبر ويا قوم لا يغرركم دار قلعة * بباطلها جدوا فإنكم سفر وهل يغفل الانسان أو يأمن الردى * إذا كان لا يدرى متى ينزل الامر وقال آخر : هب أنت قد ملكت الأرض طرا * ودان لك العباد فكان ماذا ألست تصير في قبر ويحثو * عليك الترب هذا ثم هذا وأنشد : توكلت على الله وما أرجو سوى الله * وما الرزق من الناس بل الرزق من الله وقال آخر : قلت للمعجب لما قال مثلي لا يراجع * يا قريب العهد بالمخرج لم لا تتواضع مجلس في ذكر حسن الجود والسخاء وذم البخل قال الله تعالى في سورة البقرة : ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) نزلت في علي بن أبي طالب " عليه السلام " وكانت عنده أربعة دراهم فتصدق بواحدة منها ليلا وبواحدة منها نهارا وبواحدة سرا وبواحدة علانية . وقال تعالى في سورة التغابن : ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : خصلتان لا تجتمعان في مسلم : البخل وسوء الخلق . وقال عليه السلام : لا يجتمع الشح والايمان في قلب عبد أبدا . قيل لأبي عبد الله " عليه السلام " : أي الخصال بالمرء أجمل ؟ قال : وقار بلا مهابة وسماح بلا طلب ، مكافأة وتشاغل بغير متاع الدنيا .